عبد القاهر الجرجاني

321

دلائل الإعجاز في علم المعاني

لعمرك إنّي بالخليل الّذي له * عليّ دلال واجب لمفجّع وإنّي بالمولى الّذي ليس نافعي * ولا ضائري فقدانه لممتّع " 1 " مع قول المتنبي : [ من الطويل ] أما تغلط الأيّام فيّ بأن أرى * بغيضا تنائي أو حبيبا تقرّب " 2 " وقول المتنبي : [ من البسيط ] مظلومة القدّ في تشبيهه غصنا * مظلومة الرّيق في تشبيهه ضربا " 3 " مع قوله : [ من الطويل ] إذا نحن شبّهناك بالبدر طالعا * بخسناك حظّا أنت أبهى وأجمل ونظلم إن قسناك باللّيث في الوغى * لأنّك أحمى للحريم وأبسل " 4 " [ القسم الثاني في البيتين صنعة وتصويرا ] ذكر ما أنت ترى فيه في كلّ واحد من البيتين صنعة وتصويرا وأستاذيّة على الجملة فمن ذلك ، وهو من النادر ، قول لبيد : [ من الرمل ]

--> ( 1 ) ذكرهما العكبري في شرحه لديوان المتنبي ونسبهما إلى المضرّس وقال الشيخ شاكر : هكذا نسب الشعر لمضرّس بن ربعي وهو خطأ وسهو فيما أرجح إنما هو للبراء بن ربعي الفقعسيّ ، يرثي أخاه سكيما ، وهو في شرح الحماسة للتبريزي ( 2 / 167 ، 168 ) ، وفي مقطعات مراث لابن الأعرابي رقم ( 43 ) اه . ( 2 ) البيت في الديوان ( 2 / 229 ) ، وفي شرح التبيان على ديوان المتنبي ( 1 / 126 ) ، وهو من قصيدة قالها يمدح فيها كافورا وكان قد حمل إليه ستمائة دينار ، ومطلعها : أغالب فيك الشوق والشوق أغلب * وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب أما تغلط الأيام فيّ بأن أرى * بغيضا تنائي أو حبيبا تقرّب وتنائي : تبعد ، والنأى : البعد ونأى ينأى : بعد ، والنأي : المفارقة وأنأيت الرجل : أبعدته ، المعنى : يقول هذه الأيّام مولعة بتقريب من أبغض وإبعاد من أحب ، فما تغلط مرّة بتقريب الحبيب وإبعاد البغيض ، وذلك كما قيل في بخيل : يا عجبا من خالد كيف لا * يغلط فينا مرّة بالصواب ( 3 ) البيت في الديوان ( 1 / 141 ) ، وفي التبيان للعكبري في شرح ديوان المتنبي ( 1 / 81 ) ، وهو من قصيدة يمدح فيها المغيث بن عليّ بن بشر العجلي . والقدّ : القامة . والضّرب بفتح الراء : العسل الأبيض الغليظ . والمعنى : يريد أن من شبّهها بالغصن ظلمها ومن شبّه ريقها بالعسل ظلمها لأنها ذات قوام أعدل وأحسن من الغصن وذات رضاب أحلى من العسل الخالص . ( 4 ) لعلي بن الجهم يمدح المتوكل ، الديوان ( 165 / 166 ) . ورواية الديوان " للذمار " بدلا من " للحريم " .